مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 216
( مسألة 9 ) : إذا علم إجمالا جنابة أحد الشّخصين ، لا يجوز له استئجارهما ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك ممّا يحرم على الجنب . استئجار ما علم إجمالا بجنابة أحد الشّخصين وفي المسألة صورتان : إحداهما : أن يكون المستأجر عالما بجنابة أحد الشّخصين الأجيرين مع فرض جهل كلّ واحد منهما بجنابة نفسه . ثانيتهما : أن يكون المستأجر عالما بها مع فرض علم أحدهما بجنابة نفسه . أمّا الأولى ، فالمسألة تكون من صغريات بعض صور المسألة السّابعة من جهة الحكم التّكليفيّ وهو الجواز وعدم الحرمة المنجّزة لمكان الجهل ؛ ومن جهة الحكم الوضعيّ وهو صحّة الإجارة عندنا ؛ لأجل تمكّن المكلّف من تسليم العمل إلى المستأجر لجهله بالجنابة ، فلا فرق في ما قلنا : بين استيجار شخص واحد جنب ، وبين استيجار أحد الشّخصين الّذين يعلم بجنابة أحدهما إجمالا . أمّا الثّانية ، فلا إشكال في بطلان الإجارة لعدم قدرتهما على تسليم العمل المستأجر عليه ؛ لأجل حرمته المعلومة المنجّزة الّتي توجب سلب القدرة الشّرعيّة ، فلا يمكن للأجير العالم بجنابة نفسه ، الجمع بين الوفاء بعقد الإجارة المقتضي لتسليم العمل إلى المستأجر ، وبين النّهي عن تسليمه لحرمته ، وعليه ، فيعلم المستأجر ببطلان إجارة أحدهما وأنّ دخوله في المسجد أو المكث فيه حرام عليه فعليّا ، وكذا قراءة العزائم .