تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
فينبغي لنا أن نتكلّم حول حقيقة المعارضة والمزاحمة على وجه الإجمال حتّى تعرف الحال في المسألة . فنقول مستعينا باللّه العليم : أمّا التّعارض ، فميزانه هو تكاذب الدّليلين وتنافيهما في موقف الجعل ومصبّ التّشريع والتّقنين ، ومرحلة اشتغال الذّمة ، وهذا التّكاذب إمّا هو للتّناقض أو التّضاد ، أو لتنافي الإرادتين المختلفتين ، أو تنافي الإرادة والكراهة لو لم نقل بتضادّ الأحكام على ما حرّر في الأصول . ولا يخفى عليك : أنّ التّعارض ربما يكون بمعونة دليل خارجي ، كما في مورد جعل الحكمين على موضوعين ، نظير ما دلّ على وجوب القصر لمن سافر أربعة فراسخ ولا يريد الرّجوع ليومه ، وما دلّ على وجوب الإتمام عليه ؛ ونظير ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة في يومها ، وما دلّ على وجوب صلاة الظّهر في هذا اليوم ، فيقع التّعارض بين الدّليلين فيهما ؛ للقطع بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد قصرا وإتماما ، وعدم وجوب صلاتين من الظّهر والجمعة في يومها . فيسمّى هذا تعارضا عرضيّا ؛ لعدم امتناع اجتماع الحكمين المذكورين حقيقة ، بسبب تعدّد الموضوع فيهما . وربما يكون بتنافي نفس الحكمين ، كما في مورد جعلهما على موضوع واحد ، نظير ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة في يومها ، وما دلّ على حرمتها ، أو على عدم وجوبها في هذا اليوم ، فإنّه يقع التّعارض هنا بين الدّليلين ، لتنافي الحكمين المذكورين نفسهما ، فيسمّى هذا تعارضا حقيقيّا ، كما هو واضح .