شرح
وعليه : فلا تصلح هذه الصّحيحة للنّهوض في قبال تلك النّصوص الكثيرة المتظافرة الّتي تدلّ على عدم وجوب الإعادة .
وأمّا موثّقة أبي بصير ؛ فلأنّ الجملة الشّرطيّة في قوله عليه السّلام : « فعليه الإعادة إذا علم » لها احتمالان :
الأوّل : أنّ مفادها هو التّنجيز ، بمعنى أنّ وجوب الإعادة إنّما يتنجّز بعد العلم بالنّجاسة ، كما هو في سائر التّكاليف .
وعليه : فمعنى قوله عليه السّلام : « علم به أو لم يعلم » هو أنّه لا فرق في وجوب الإعادة بعد العلم بالنّجاسة بين ما إذا كان المصلّي عالما بها قبل الدّخول بالصّلاة ، أم جاهلا ، وبهذا تتحقّق المعارضة بينهما ، وبين ما دلّ على عدم وجوب الإعادة مع الجهل بالنّجاسة .
الثّاني : أنّ مفادها هو البيان لأصل الحكم ، وأنّه تجب الإعادة إذا علم بالنّجاسة قبل الصّلاة ، وإلّا ، فلا .
وعليه : فقوله عليه السّلام : « علم به أو لم يعلم » ناظر إلى التّقسيم ، لا التّسوية ، بمعنى :
أنّ المصلّي إذا علم بالنّجاسة قبل الصّلاة ، يجب عليه إعادتها ، كما هو مقتضى منطوق الجملة الشّرطيّة ، وإذا لم يعلم بها قبلها ، فلا إعادة عليه ، كما هو مقتضى مفهوم الجملة الشّرطيّة ، وبهذا ترفع المعارضة بينها ، وبين الأدلّة الدّالّة على وجوب الإعادة مع الجهل بالنّجاسة ؛ إذ هي - أيضا - تفيد عدم وجوب الإعادة مع الجهل بها .