شرح
هذا ولكن ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى وجوب الإعلام للضّيف فيما إذا كان الشّيء النّجس معدّا للاستعمال بالرّطوبة ، كالمنديل ، وإناء الماء ونحو ذلك ؛ معلّلا بأنّ التّسبيب يصدق بسكوت صاحب البيت عن إعلام نجاسة المنديل ، أو الإناء ، وكذا يصدق بما إذا وضع المضيف المنديل المتنجّس في الموضع المعدّ للتّنشّف بحيث لو غسل الضّيف يده تنشّف بذلك المنديل . « 1 »
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ لا دليل على وجوب الإعلام ، وكذا الرّدع في فرض التّسبيب ، إلّا فيما يستعمله في الأكل والشّرب ، أو فيما تشترط فيه الطّهارة الواقعيّة .
الفرع الثّاني : ما إذا أحضر عند ضيفه طعاما ثمّ علم بنجاسته ، فيحكم فيه بوجوب الإعلام بلا كلام ؛ ضرورة أنّ سكوت المضيف حينئذ يكون تسبيبا إلى الحرام وهو أكل الضّيف للطّعام المتنجّس .
الفرع الثّالث : ما إذا كان الطّعام للغير ، ورآى واحد من المشتغلين بأكله نجاسة فيه ، فقد حكم المصنّف قدّس سرّه بعدم وجوب الإعلام فيه ؛ معلّلا بعدم كونه سببا لأكل الآخرين ، وتبعه - أيضا - بعض الأعاظم قدّس سرّه وهذا هو الحقّ .
نعم ، خالفه السّيّد الحكيم قدّس سرّه مدّعيا : بأنّ صحيح معاوية بن وهب المتقدّم ظاهر في وجوب الإعلام في الفرض .
وفيه : ضعف واضح ؛ إذ عرفت سابقا : أنّ صحيح معاوية يختصّ بصورة التّسبيب إلى أكل الحرام ، والمقام ليس كذلك ، كما لا يخفى . -
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 4 ، ص 116 و 117 .