شرح
ومنها : ما عن معاوية بن وهب ، وغيره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في جرذمات في زيت ، ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال : بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » . « 1 »
ومنها : ما عن إسماعيل بن عبد الخالق ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سأله سعيد الأعرج السّماّن وأنا حاضر ، عن الزّيت والسّمن والعسل تقع فيه الفأرة ، فتموت ، كيف يصنع به ؟ قال : أمّا الزّيت ، فلا تبعه إلّا لمن تبيّن له فيبتاع للسّراج ، وأمّا الأكل ، فلا ، وأمّا السّمن فإن كان ذائبا ، فهو كذلك ، وإن كان جامدا والفأرة في أعلاه ، فيؤخذ ما تحتها وما حولها ، ثمّ لا بأس به ، والعسل كذلك إن كان جامدا » . « 2 »
فإنّ المستفاد من هذه الرّوايات : أنّ البائع لو لم يبيّن النّجاسة في مثل الزّيت أو السّمن أو العسل ، فصرفه المشتري في الجهة المحرّمة وهو الأكل ، كان ذلك تسبيبا منه إلى صدور ما هو مبغوض للشّارع من المشتري وهو حرام .
ومن هنا ظهر ضعف ما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه من نفي دلالة صحيح معاوية بن وهب وغيره على حرمة التّسبيب ؛ لاستعمال غير النّجس من المحرّمات الاخر ولو في الأكل والشّرب ، ومن الإشكال على التّعدّي عن المأكول والمشروب إلى غيرهما ؛ معلّلا بعدم مساعدة الإرتكاز عليه ، فيتعيّن الاقتصار عليهما ، كما يشير إلى ذلك ، موثّق ابن بكير المتضمّن للنّهي عن إعلام المستعير إذا أعاره ثوبا لا يصلّي فيه . « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 66 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ، ص 66 و 67 .
( 3 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 523 .