تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
والشّاهد عليه : هو أنّ « الرّجس » كما يطلق على الأشياء ، كالميتة ولحم الخنزير والدّم المسفوح ، كذلك يطلق على الأعمال والأفعال ، كالميسر ونحوه ، على ما ورد في قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ .« 1 » ومن المعلوم : أنّه لا معنى لإرادة معنى النّجاسة من كلمة : « الرّجس » عند إطلاقه على الأفعال . وعليه : فما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه في منع الإستدلال بالآية - بعد تسليمه أنّ الرّجس بمعنى النّجس - من أنّ الضّمير راجع إلى الأخير « 2 » ، غير سديد ؛ إذ عرفت : أنّ مقتضى الظّاهر هو رجوع الضّمير إلى كل واحد من المذكورات الثّلاث في الآية ، لا خصوص الأخير منها . وكيف كان ، فأصل نجاسة الدّم في الجملة ، ممّا لا مجال للتّشكيك فيه ، بل المسألة إجماعيّة ومتسالم عليها عند المتشرّعة . نعم ، وقع الكلام في موردين : الأوّل : أنّ الدّم إذا كان مادون الدّرهم ، أو أقلّ من الحمّصة « 3 » ، هل هو طاهر أو نجس غير منجّس ؟ فقد نسب إلى بعض أصحابنا ، كابن الجنيد قدّس سرّه والصّدوق قدّس سرّه أنّه طاهر ، ولكنّ هذه النسبة غير تامّة ؛ إذ ظاهر عبارتهما قدّس سرّهما يقتضي خلاف ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 90 . ( 2 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 3 ، ص 15 ؛ والتّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 5 . ( 3 ) بكسر الحاء والميم أو فتحها مع تشديدها .