شرح
وإحداثها ، وعليه : فتختص هذه الرواية بدفع النجاسة الطارئة اللّاحقة للكرّ ولا تعمّ رفع السابقة على كريّة الماء ، ولذا لم يستدلّ الحلّي وغيره بها .
أقول : الظاهر تماميّة دلالة حديث الخبث ( لم يحمل خبثا ) على العموم وشموله للرفع والدفع .
والقول بأنّ معنى : « لم يحمل خبثا » أنّ الخبث لا يتجدّد في الكرّ ، لا أنّه يرفعه أيضا إن كان حادثا قبله ، لا يساعده الفهم العرفي .
نعم ، الرواية تكون مرسلة ، ولم توجد في جوامعنا المعتبرة ، بل ولا في كتبنا الضعيفة كما حكي عن « المعتبر » « 1 » ، بل قالوا بخلوّ كتب العامّة أيضا منها .
نعم ، يوجد في رواياتهم : إذا كان الماء قلّتين لم يحمل خبثا .
والحقّ : أنّ مفاد مجموع روايات الكرّ وعدم تنجيس الشيء له أو عدم حمله للخبث هو أنّ الماء الطاهر الكرّ لا ينفعل ولا ينجس بمجرّد الملاقاة .
وأمّا الماء القليل النجس الذي صار كرّا بماء آخر طاهر قليل ، فكريّته لا تجدي ، إذ القليل الطاهر يصير نجسا بمجرّد الملاقاة للماء الآخر القليل الذي كان نجسا ، وكذا إذا صار كرّا بماء آخر نجس ، بل عدم إجداء الكريّة هنا - أولى كما لا يخفى - فهل ينبغي أن يتفوّه بأنّ ضمّ النجس إلى النجس وصيرورتهما ماءا واحدا كرّا يوجب الطهارة والعاصميّة ؟
وبعبارة أخرى : الكريّة العاصمة إنّما هي الحاصلة من غير ناحية الملاقاة للنجس ، وأمّا الحاصلة من ناحية الملاقاة له فلا تكون بعاصمة قطعا .
وبالجملة : الكريّة بما هي هي لا شأن لها ، وإنّما العاصميّة للكريّة الحاصلة للماء المطلق الطاهر ، فالماء المطلق النجس أو المضاف مطلقا لا عاصميّة له ولو كان ألف كرّ .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ، ص 52 - 53 .