السابعة عشر : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك فهلك المال فالدين في ذمّة المالك [ 1 ] ، وللديّان إذا علم بالحال أو تبيّن له بعد ذلك الرجوع على كلّ منهما [ 2 ] ، فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك .
ودعوى : أنّه مع العلم من الأوّل ليس له الرجوع على العامل ؛ لعلمه بعدم اشتغال ذمّته .
مدفوعة : بأنّ مقتضى المعاملة ذلك ، خصوصاً في المضاربة [ 3 ] ، وسيّما إذا علم أنّه عامل يشتري للغير ولكن لم يعرف ذلك الغير أنّه من هو ومن أي بلد ، ولو لم يتبيّن للديّان أنّ الشراء للغير يتعيّن له الرجوع على العامل في الظاهر [ 4 ] ، ويرجع هو على المالك .
شرح
[ 1 ] لأنّ الشراء عليه بذمته بحسب اذنه ، فيكون مطالباً بعوضه .
[ 2 ] أمّا المالك فلما عرفت ، وأمّا العامل فلأنّه مسؤول كالوكيل المفوض ، بل هو هو ؛ لكونه مقدماً على الشراء على وجه الضمان للبائع ، وهو كاف للضمان بمقتضى السيرة العقلائية .
بل وبمقتضى أدلّة وجوب الوفاء بعد أن كان ولياً مفوّضاً على المال الذمي الذي أذن له المالك في الشراء به ، فيكون طرفاً للالتزام حقيقةً .
[ 3 ] لأنّ له حصة من المال المشترى لو كان فيه ربح فهو شريك المالك أيضاً في الربح وليس مجرد وكيل أو مأذون من قبله .
[ 4 ] لظهور الحال في كونه له ، فيكون ملزماً به أمام البائع .