وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه ، إلّاأن يشترطا عدم الاشتراك فيها [ 1 ] ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر ، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل [ 2 ] ؛ لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة . ولا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال . فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة ، كما أنّ النظير داخل في عنوان الإجارة .
شرح
[ 1 ] ليس هذا بمعنى الشرط في ضمن العقد ، بل مرجعه إلى مضاربتين مستقلتين مع كل منهما فيما سيأخذه من المال ويعمل به ؛ لأنّه يرجع إلى مدلول العقد ومحتواه ، ومنه يظهر الإشكال فيما أفاده بعض الأعلام من بطلان هذا الشرط كشرط الحصة للأجنبي ؛ لأنّ الشرط ليس بمشرع ، فإنّ الفرق بينهما كبير ، على أنّك عرفت أنّ الشرط في الشق الأوّل أيضاً يرجع إلى تغيير مضمون المضاربة وما يجعل للعامل فيها من الربح .
[ 2 ] جواز مثل هذه المضاربة على المبنى القائل بأنّ الأصل فيها البطلان مشكل ، بل ممنوع ؛ إذ لا تشمله الروايات جزماً ، لورودها في المضاربة بين المالك والعامل الواحد ، واحتمال الفرق موجود ، خصوصاً في مثل هذا الفرض الذي يشبه الأكل بالباطل .
والتمسك بالسيرة العقلائية غير المردوع عنها شرعاً كما قيل أيضاً مشكل ؛ لأنّه لو سلّم فالقدر المتيقن منها صورة اشتراكهما في العمل ، لا عدم