تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : انّ كل ما يكون الميّت ولياً عليه ومن حقّه التصرف فيه زمان حياته يمكنه أن يوصي بذلك بعد حياته أيضاً في حدود ما كان له من الولاية وبشروطها ، فإذا أوصى بذلك شملته أدلّة نفوذ الوصية بلا إشكال . 2 - بالنسبة للشق الثاني القاصر إنّما يملك المال بعد موت الموصي ، فلا يكون للموصي الولاية على التصرف فيه بالولاية ؛ لعدم الملك للمولّى عليه حين فعلية الولاية وهو زمن الحياة . وفيه : أنّ ولاية الولي على الصبي مطلقة حتى لما يملكه المولّى عليه بعد ذلك ؛ إذ لا يعتبر في فعلية الولاية وجود الملك فعلًا للمولّى عليه ، فيكفي وجوده بعد ذلك في صحة الايصاء بتصرف فيه من قبل الولي . وإن شئت قلت : بأنّ شرط نفوذ الوصية صدق القضية الشرطية ، وهي انّه لو كان ملكاً للمولّى عليه كان تصرّف الولي نافذاً فيه ، وهذا صادق في الشق الثاني أيضاً . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ فحوى أدلّة نفوذ وصية الأب والجد بجعل الوصاية - أي الوصي على أموال المولّى عليه - نفوذ الوصية بالتصرف في أمواله بما يكون بصالحه ؛ إذ لا يحتمل عرفاً وعقلائياً نفوذ الوصية بجعل الوصي فيقوم الوصي من قبل نفسه بالمضاربة بمال الطفل كالأب والجد ، وعدم نفوذ الوصية بأن يقوم الوصي بالمضاربة كذلك . ويمكن أن يستدلّ على نفوذ الوصية في المقام بما سيأتي من الخبرين في المتن أيضاً ؛ لأنّ الظاهر منهما إطلاق ولاية الأب على أموال القصر بلحاظ ما بعد الموت أيضاً ، بل يدلّ الخبران على صحة ونفوذ الايصاء بالاتّجار بحيث