. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : إنّ انشاء العقد الإذني حقيقته الإذن وابراز الرضا ، وهذا يتوقف على بقاء الرضا ليبقى العقد ، فلو رجع عن اذنه انفسخ قهراً ؛ لأنّ حقيقته ذلك ، وأمّا الشرط في ضمن عقد لازم فحيث انّه عهدي فمرجعه إلى التعهد والالتزام بثبوت المأذونية كحقٍ للمشروط له ضمن ذلك الالتزام العهدي اللازم ، فيكون لازماً .
لا يقال : فلماذا لا يعقل انشاء المأذونية الزومية ابتداءً بأن يلتزم بحق التصرف للغير بنحو لا رجعة له فيه ؛ ولعلّ هذا صحيح في القانون الوضعي اليوم في مثل الوكالة المعبر عنه ب ( الوكالة بلا عزل ) .
فإنّه يقال : الإذن ليس التزاماً وتعهداً ؛ ولهذا لا يوجب حقاً للمأذون على الآذن بحيث يسلبه سلطنته على الرجوع ، كما أنّ السلطنة لا يمكن اسقاطها للمأذون . وهذا بخلاف ما إذا وقع طرفاً لعقد لازم ، فإنّه يصبح صالحاً لتعلّق حق الغير به من جهة الالتزام العقدي لا من جهة الإذن .
وهكذا يثبت صحة ما ذهب إليه الماتن قدس سره من إمكان انشاء المضاربة الإذنية بنحو شرط النتيجة ضمن عقد لازم - كالوكالة - فتكون حينئذٍ لازمة .
نعم ، تكون المضاربة المذكورة مقيدة بوجود رأس المال وبقائه ، فلو باعه المالك قبل اتّجار العامل به ارتفع موضوع الشرط وحينئذٍ لو فرض استظهار لزوم ابقائه من الشرط كان ذلك تخلفاً وموجباً لحق الخيار والفسخ لذلك للعقد اللازم .