. . . . . . . . . .
شرح
ويتلخّص من مجموع ما ذكرناه في جواب الإشكالين نكتتان :
إحداهما : أنّ الضمان ليس بمعنى اشتغال الذمة ليتوقف على تلف العين ، بل معناه كون العين في مسؤولية صاحب اليد وعهدته ، وأنّه مسؤول عن ردّه إلى مالكه ، وإنّما يترتب على تعذّر الرد اشتغال الذمة كلازم وأثر عقلائي ممضى شرعاً ، ولو من باب أنّ البدل كأنّه هو المبدل أو ماليته .
الثانية : أنّ الضمان بمعنى العهدة ومسؤولية ردّ المال إلى مالكه - بنفسه مع الإمكان وببدله مع التعذّر - ثابت من أوّل الأمر في كل يد تقع على مال الغير إلّابمقدار ما يأذن بعدمه المالك ، فإذا أذن في البقاء المستلزم للاذن في التلف القهري - كما في الأيادي الأمينة - فهذا لا يسقط مطلق الضمان ، وإنّما يسقطه بمقداره لا أكثر - وهو التلف من غير تعدٍّ أو تفريط - فيكون لزوم الرد عند انتهاء أمد الإذن والاستيمان باقياً من أوّل الأمر ، لا أنّه يحصل ذلك عند المطالبة أو انتهاء أمد الإذن ؛ ولهذا لا يجوز له أن يفوّت ذلك على المالك كما إذا كان قد أذن له إلى مدة ساعة مثلًا فهو مسؤول عن ارجاعه بعد ساعة من أوّل الأمر ، فلا يجوز أن ينام مثلًا قبله ويفوّت الردّ على المالك ، كما أنّ المطالبة ليست شرطاً في الضمان ، وإنّما ما لم يأذن به المالك تحت يد الغير يكون مضموناً عليه من أوّل الأمر ولو لم يطالب به ، وما زاد على مدة الاستيمان - وهو ما بعد الموت - لم يكن مأذوناً فيه من قبل المالك ، فيكون مضموناً على العامل .
كما أنّ الاتلاف والتفريط بعد وضع اليد أيضاً غير مأذون فيه ، فيكون مضموناً عليه ، وإن كان الاتلاف بنفسه أيضاً موجباً للضمان ولو لم يكن المال