تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو كان فرق بين الضمانين في المقدار كما إذا كان تلف المال بعد ارتفاع قيمته مثلًا وكان قيمياً وقلنا بأنّ ضمانه بقيمة يوم التلف لا يوم الأخذ ، أو حصل نماء للمال قبل التلف لم يثبت أكثر من ضمان الأصل ، أي قيمته يوم الأخذ ؛ لأنّ الزائد عليه معلوم الانتفاء ، بل ويعترف المالك بعدم استحقاقه ، فلا يثبت الضمان إلّابمقدار ما يقتضيه القرض ، وإذا انعكس بأن قلّت قيمته يوم التلف وقلنا بأنّ الضمان لقيمة يوم التلف لم يثبت للمالك أكثر من قيمة يوم التلف ، لا يوم الأخذ ؛ لأنّ الزيادة فرع ثبوت الضمان العقدي ، أعني القرض ، والأصل ينفيه ، فيكون قول العامل مطابقاً مع الأصل في نفي المقدار الزائد من الضمان . ومنه يظهر أنّ إطلاق المتن في غير محلّه . ثمّ إنّه يمكن أن يستدل على هذا الحكم - وهو أنّ القول قول المالك المدعي للقرض - برواية خاصة هي صحيحة إسحاق بن عمار : « قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنّما كانت عليك قرضاً ؟ فقال : المال لازم له إلّاأن يقيم البينة أنّها كانت وديعة » « 1 » . فإنّ الوديعة كالمضاربة تكون يد الودعي أمينة فيها ، بل لعلّ ثبوت الحكم بالضمان في المقام أولى منه في الوديعة التي تكون لمصلحة المالك فقط ، بخلاف المضاربة التي تكون لمصلحة العامل أيضاً ، فتلغى خصوصية الوديعة ويتعدّى إلى كل عقد لا يكون فيه ضمان على من تلف بيده المال .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 85 ، ب 7 من أحكام الوديعة ، ح 1 .