[ مسألة 40 شراء المالك شيئاً من المضاربة ]
مسألة 40 : لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة ؛ لأنّه ماله . نعم ، إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلومية قدرها ، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك ، فإنّه بمنزلة التلف ، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة ، كما لو باعها من غير المالك ، وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح بل وبعده ، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع لأنّه ماله .
نعم ، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه ، حيث إنّ بعض الثمن حينئذٍ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه .
ويمكن دفعه بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع فيصير أوّلًا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل ، على حسب قرار المضاربة ، فملكية البائع متقدّمة طبعاً ، وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته ، فإنّ المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل ، ولا بأس به فإنّه من الأوّل يصير ملكاً للمالك ، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة .
لكن هذا على ما هو المشهور من أنّ مقتضى المعاوضة دخول المعوَّض في ملك من خرج عنه العوض ، وأنّه لا يعقل غيره .