تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان ، من عدم كون مجرّد النيّة خيانة ، ومن صيرورة يده حال النية بمنزلة يد الغاصب [ 1 ] ، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا [ 2 ] وبين العزم على أن يخون بعد ذلك .
شرح
[ 1 ] لا وجه لكونها كذلك بمجرد النية بعد أن كانت يد أمانة حدوثاً . [ 2 ] بأن عزم وتحرك نحو الخيانة بالاتلاف ونحوه ، ولكنه قبل أن يفعل تلف من نفسه ، وبين العزم على أن يخون فيما بعد من دون تحرك ولا عزم فعلي نحوه ، وهو أيضاً غير تام ؛ إذ لو أريد اثبات الضمان من باب صدق الاتلاف والخيانة فهو واضح البطلان مع عدم تحقق فعله خارجاً . وإن أريد اثباته بملاك قاعدة اليد المقتضية للضمان إلّامع فرض إذن المالك ورضاه . ويدعى أنّه لا إذن ولا رضا للمالك في فرض نية الخيانة الفعلية والشروع في التحرّك نحوها . فالجواب : أنّ المفروض تحقق الإذن والاستيمان حدوثاً خارجاً ما لم تصدر منه مخالفة ، ومجرّد النية أو الشروع في المخالفة من دون تحققها لا يكون رافعاً للإذن ما لم تتحقق المخالفة أو الخيانة . وإن شئت قلت : هناك فرق بين المضاربة والوديعة ، فإنّ المطلوب في المضاربة هو التصرف والعمل في رأس المال بما لا يخالف أمر المالك وما تقتضيه التجارة ، فما لم تتحقق مخالفة خارجاً لا وجه للضمان ، وأمّا الوديعة فالمقصود منها حفظ المال وبقائه تحت يد الأمين ، فإذا خرج عن الأمانة ولو بحركة على خلافها بقاءً ارتفع الإذن .