وفيه : أنّه وكالة لا مضاربة ، والثاني أيضاً لا مانع منه ، وتكون الحصّة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني على حسب قرارهما ، وأمّا الثالث فلا يصحّ من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ، ومعه يرجع إلى التشريك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ هذه المسألة راجعة إلى أنّه هل يعقل في باب المضاربة ما يعقل في باب الإجارة من استئجار الأجير لأجير آخر على الخياطة مثلًا أم لا يعقل ، حيث ظاهر بعض الفقهاء كما في المسالك أنّه بأخذ عامل آخر تنفسخ المضاربة الأولى ، إلّاإذا رجعت إلى اشتراك عاملين في التجارة لمالك واحد .
وظاهر الجواهر جواز تعدد المضاربة وعدم انفساخها ؛ لأنّها كالوكالة عقد إذني يمكن لأكثر من واحد أن يكون مأذوناً من قبل المالك في الاتّجار ، غاية الأمر يكون لكل منهما تلك الحصة من قبل المالك فيما يحصل عليه من الربح ، ويكون اتّجار أحدهما بأيّ مقدار من رأس المال رافعاً لموضوع اتّجار الآخر لا موجباً للانفساخ كما هو واضح . والماتن وافق القول الأوّل .
ولتحقيق البحث لابد من التكلّم في مقامين :
الأوّل : في تصوير إمكان وقوع مضاربة أخرى من قبل العامل المضارب بإذن المالك مع عامل آخر .
الثاني : في إمكان استحقاق المضارب الأوّل لشيء من الربح الذي يحصل في المضاربة الثانية .
أمّا البحث الأوّل : فقد ذكر الماتن قدس سره أنّ المضارب الأوّل المأذون من قبل المالك امّا أن يأذن للعامل الثاني من قبل المالك ليكون مأذوناً منه في العمل