تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
ففي الأوّل لا معنى لدعوى المالك القرض ؛ لأنّ ماله محفوظ بحسب الفرض ، فلا يترتب على دعواه الاقراض حقاً على العامل بعد فرض وجود رأس ماله وضمان العامل له على كل حال ، وإنّما يترتب على دعوى العامل المضاربة الفاسدة استحقاق اجرة العمل على مبنى الماتن ، وهي دعوى من طرف واحد ، وحكمها أنّه إذا لم نقبل مبنى الماتن من استحقاق العامل للُاجرة في المضاربة الفاسدة - إذا لم يكن ربح كما هو الصحيح - فلا أثر لشيء من الدعويين . وإن قلنا بمبناه فالأصل يقتضي عدم ضمان المالك ؛ إذ لم يحرز أمره أو إذنه في أن يعمل العامل في ماله ، وإنّما هذا أمر يدّعيه العامل ، والأصل عدمه . وفي الثاني - أي إذا كان في رأس المال وضيعة أو كان تالفاً - فإذا لم نقبل استحقاق العامل للُاجرة في المضاربة الفاسدة إذا لم يكن ربح - كما هو الصحيح - كان حكم هذا الفرض حكم ما سيأتي في المسألة ( 60 ) من اختلاف المالك والعامل بعد التلف أو الوضيعة فادّعى المالك أنّه كان قرضاً فيكون العامل ضامناً لرأس المال وادّعى العامل أنّها مضاربة صحيحة فلا ضمان عليه ولا شيء له ، وقد حكم فيه الماتن وجملة ممّن حكم بالتحالف هنا بعدمه هناك وأنّه من المدّعي والمنكر ، والمدّعي هو العامل ، والمنكر هو المالك . وهذا هو الصحيح ؛ لما سيأتي هناك من أنّ مقتضى القاعدة ورواية خاصة معتبرة - واردة فيمن دفع للغير مالًا فتلف وادّعى الدافع أنّه كان قرضاً وادّعى القابض أنّه كان وديعة - هو الضمان ، وأنّ قول المالك هو المطابق