ويرجع إلى الأوّل وحكمها الصحة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا ، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدّى من ماله الآخر [ 1 ] .
الثالث : أن يقصد ذمة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ، ثمّ دفع منه ، وعلى هذا الشراء صحيح ، ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك ، إلّاإذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] تقدّم أنّه استشكل فيه تارة كبروياً بأنّ هذا خارج عن حقيقة المضاربة ، فلا تشمله أدلّة المضاربة ، فلا تكون مضاربة ، بل لو كان هناك إذن به فالربح كلّه للمالك .
وأخرى صغروياً بأنّ إذن المالك في الاتّجار برأس المال لا يستلزم الإذن في الشراء على ذمته زائداً على رأس المال ، وإنّما غايته الإذن في الشراء على ذمته مقيداً بالدفع من رأس المال لا زائداً عليه ، فيحكم إمّا ببطلان المعاملة لأنّ الثمن كان كلّياً مقيداً بالدفع من المال الخارجي المعيّن ، فإذا تلف تعذّر التسليم فيدخل في تلف أحد العوضين قبل قبضه المحكوم عليه بالانفساخ ، أو يحكم بكونه فضولياً بحاجة إلى إجازة المالك ، فيكون الربح كلّه له والوضيعة عليه .
وقد تقدّم البحث عن كلا الإشكالين وحلّهما .
[ 2 ] فيكون الربح كلّه للعامل ، ويمكنه أن يبيعه من قبل نفسه للمالك بمال المضاربة فيملكه ويكون دفعه للبائع صحيحاً وجائزاً ، ويكون الربح بينهما حينئذٍ ، وهذا مبني على أن لا يبيعه للمالك بأكثر ، أو يكون ذلك بإذن المالك ورضاه كما هو واضح .