. . . . . . . . . .
شرح
وصيرورة المتاع للمشتري بمجرد شرائه من السوق - والذي هو معنى اتحاد الصفقتين في صفقة واحدة - يوجد فيه بأس ومحذور .
وهل يكون المحذور عندئذٍ بطلان المعاملة مطلقاً أو عدم استحقاق الربح والزيادة ؟ فهذا لا يتعيّن بهذه الروايات ، وإنّما تدلّ عليه موثقتي محمّد بن قيس ، خصوصاً الثانية منهما ، حيث تقدّم دلالتها على وقوع البيع نظرة ، غاية الأمر لا يستحق الواسطة أكثر مما نقد ، أي لا يستحقّ الربح ، فتكون دالّةً على عدم استحقاق الربح - وهي قاعدة بطلان ربح ما لم يضمن - وصحة وقوع البيعين بصفقة واحدة ، أي صحة البيع الأوّل نسيئةً ، ولكن لا يجوز أن يأخذ أكثر ممّا نقده نظرةً ، وهذا ما لعلّه خلاف المشهور ، فقد يوجب سقوطها عن الحجّية بالاعراض وعدم عمل المشهور بها ، وهو محلّ تأمل .
وهكذا تتنقح الكبرى الكلية من خلال مجموع هذه الروايات ، وهي عدم استحقاق الربح التجاري في العقد والمعاملة التجارية إلّامع فرض ضمان المستربح لما فيه الربح ، بمعنى أن تكون خسارة رأس المال عليه أيضاً ، وهذه نكتة عامة لها تطبيقات عديدة حينما نتأملها نجد أنّها كلّها من موارد التحايل على الربا وتحقيق روح الربا بصياغة اعتبارية أخرى غير ربا القرض ، فتدبر في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيق به ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
وقد وقع الفراغ من تنقيح هذه القاعدة في آخر يوم من شهر رمضان المبارك سنة 1414 ه في مدينة قم المقدسة بجوار مرقد العلوية الطاهرة فاطمة المعصومة سلام اللَّه عليها وعلى أجدادها الطاهرين والحمد للَّهربّ العالمين .