تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 78

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٧٨
صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه . إلى أن قال المفضّل : قلت : فلم صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال عليه السّلام : لأنّه تحيّة الملكين ، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة للعبد من النار ، وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت له صلاته سلمت جميع أعماله ، وإن لم تسلم صلاته وردّت عليه ردّ ما سواها من الأعمال الصالحة « 1 » . وعن معاني الأخبار ، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمن شرّهم ، فإن لم يسلّم لم يأمنوه ، وإن لم يردّوا على المسلّم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة ، وتحليلا للكلام ، وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وهو واقع من المصلّي على ملكي اللّه الموكّلين به . إنّ السلام اسم من الأسماء الحسنى الإلهيّة ، وهو اسم فعليّ لا ذاتيّ ، فهو ينتزع من فعل اللّه لا من ذاته . وحيث إنّ فعل اللّه صادر منه فهو خارج عنه ، مفتقر إليه ، فعليه لا غرو في إطلاقه على المظهر التامّ الإلهيّ ، أي : الإنسان الكامل نحو آل البيت عليهم السّلام ، فعليه لا تنافي بين قوله تعالى : «
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ
. » « 2 » وبين ما تقدّم من تطبيق السلام على الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وآله عليهم السّلام . ولمّا كانت الجنّة دارا للّه الذي هو السلام فصحّ أن يقال لها : إنّها دار السلام ، كما أنّها بنفسها تتّصف بالسلامة أيضا ، إذ لا لغو فيها ولا تأثيم ، فبذلك يظهر معنى قوله تعالى
« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 3 » ، ويتنزّل ذلك السلام من ربّ رحيم ، كما في سورة يس
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 68 . ( 2 ) الحشر : 23 . ( 3 ) الأنعام : 127 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 78 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي