وقار المرء المؤمن الخاشع لربّه ، ولا تطيش من سجودك مبادرا إلى القيام كما يطيش هؤلاء الأقشاب في صلاتهم » « 1 » .
إنّ الصلاة الاعتباريّة المعهودة تحكي واقعيّتها المعنيّة الّتي لها آثار جمّة ، فتكون مكرّمة ، وكرامتها تقتضي توقيرها ، والجلوس مطمئنا حافظ لتوقيرها ، فلجلوس تأويل يستظهر عند ظهور واقعيّة الصلاة ، وهو يوم يطوي فيه بساط الاعتبار كطيّ السجلّ .
وأمّا الذكر حال القيام من الجلوس فهو : بحول اللّه تعالى وقوّته أقوم وأقعد « 2 » ، وسرّه هو : أنّ النظام العينيّ التكوينيّ الذي به يعيش الإنسان المتفكّر المختار منزّه عن دم إفراط التفويض ، ومبرّأ عن روث تفريط الجبر ، بل هو لبن خالص سائغ للشاربين ، لكونه منزلة بين تينك المنزلتين المشؤومتين ، فالمفوّض يقول : لا حول ولا قوّة للّه فيما يفعله الإنسان في شؤونه الإراديّة ، والجبريّ يقول : لا حول ولا قوّة إلّا للّه في ذلك ، والقائل بالاختيار ، المصون عن ذينك المحذورين يقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فهو يثبت للإنسان حولا بحول اللّه تعالى ، وقوّة بقوّته ، فالذكر الذي يأتيه المصلّي حين النهوض إلى القيام بعد الجلوس حاو لأصل كلّيّ متحقّق في جميع شؤونه الإراديّة بلا خصيصة له بحال الصلاة ، كما لا اختصاص له بحال القيام حسبما أخذ في متن الذكر أيضا ، إذ قعود الإنسان أيضا بحول اللّه وقوّته ، كما أنّ قيامه بذلك ، وذلك السرّ التكوينيّ يتجلّى يوم القيامة الّتي يظهر فيها ما هو الباطن ، وهنالك يتّضح بطلان طرفي المتوسّط من الجبر والتفويض ، وكون المتوسّط بينهما حقّا .
وهذا الذي قدّمناه هو المستفاد من قول مولانا الصادق عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - يبرأ من القدريّة في كلّ ركعة وبقول : بحول اللّه وقوّته أقوم
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 286 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 293 - 295 .