تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 36

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٣٦
« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
؟ قال : القلب السليم : الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط ، وإنّما أراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة « 1 » . والقطب الراونديّ في لبّ اللباب ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه سئل ، ما القلب السليم ؟ فقال : « دين بلا شكّ وهوى ، وعمل بلا سمعة ورياء » « 2 » . وإذا كان القلب وعاء لعدّة من الأهداف والأغراض الّتي يجمعها حبّ الدنيا فكيف يكون العمل الصادر عنه للّه وحده ؟ وحيث إنّ الإخلاص صعب الوصول فقد أمر بالزهد ونحوه لا لنفسه ، بل لحصول ذلك الهدف السامي . والإخلاص بالمعنى الذي هو سرّ من أسرار اللّه ليس أمرا ذهنيّا حصوليّا ، بل هو أمر عينيّ حضوريّ ، فعليه يكون مقاما معلوما لدى اللّه سبحانه لا يتخطّاه إلّا من ارتدى برداء المحبّة ، أي : كان محبوبا للّه بعد أن كان محبّا للّه تعالى . وقد تقدّم : أنّ بين عبادة العبيد وعبادة الطمعاء ( التجّار ) وبين عبادة المحبّين الأحرار فرقا ، فضلا عن عبادة المحبوبين ، سيّما إذا بلغوا - أي : المحبوبون - مرتبة المخلصين - بالكسر - الّذين إذا جدّوا واجتهدوا وهاجروا من غير اللّه إليه تعالى يستخلصهم اللّه لنفسه ، فيصيرون مخلصين - بالفتح - ، وهنا لك تتبيّن روح النيّة وسرّها الّتي هي روح العمل وسرّه ، فالعمل حيّ بالنيّة ، وهي تحيي بسرّها الذي هو الإخلاص ، الذي هو سرّ من إسراره تعالى المودع في قلب من أحبّه تعالى ولم يحبّ سواه ، سواء نفسه أو غيره . وممّا ينبّه على أنّ النيّة هي روح العمل وأنّها أصل حاكم عليه هو ما قاله مولانا الصادق عليه السّلام : « ما ضعف بدن عمّا قويت عليه النيّة » « 3 » ، لدلالته على أنّ العمل البدنيّ تابع للقصد القلبيّ وجودا وعدما ، وقوّة وضعفا ، بحيث يدور العمل البدنيّ مدار النيّة في جميع ما أشير إليه ، حتّى أنّ البدن الضعيف يقدر على العمل إذا قويت النيّة ، كما أنّ البدن القويّ يضعف عنه إذا ضعفت النّيّة ،
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 361 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 361 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ح 14 باب 6 .