تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 35

مساهمون:

صأسرار الصلاة ٣٥
يسمع ، وبصرا له به يبصر ، و . ، ومن تلك المواعيد هو ما يستفاد من حديث حذيفة : من « أنّ اللّه تعالى يودع سرّه - الذي هو الإخلاص - في قلب محبوبه » . فالإخلاص الذي هو الأساس في النيّة سرّ ملكوتيّ لا يناله إلّا من أحبّه اللّه ، ولا يحبّ اللّه أحدا إلّا من تقرّب إليه بالنوافل ، وباتّباع آثار حبيبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، المتقرّب إليه تعالى بالنوافل كلّها ، والفرائض طرّها . فللنيّة سرّ إلهيّ لا ينال إلّا بطيّ مراحل تكون النيّة في بعضها حالا ، وفي بعضها ملكة إلى أن تنتهي إلى مرحلة الإخلاص الذي هو سرّ إلهيّ ، وكما أنّ المحبّ للّه إنّما يصير محبوبا إذا اتّبع حبيبه فكذلك المخلص - بالكسر - إنّما يصير مخلصا - بالفتح - إذا اتّبع من استخلصه اللّه لنفسه فصار مخلصا - بالفتح - محضا ، وللمخلص - بالفتح - أوصاف وأحكام ودرجات ، لعل أعلاها ما هو المستفاد من قوله تعالى
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
« 1 » ، حيث دلّ على أنّه ليس لأحد أن يصف اللّه سبحانه إلّا العباد المخلصين ، وأنّهم يعرفونه تعالى بما هو اللازم اللائق وإن لم يكتنهوه ، وكفى بذلك ذخرا وشرفا . وليعلم : أنّ الدارج بين أبناء الظاهر من النيّة ما هو الإخطار بالبال ، أي : الذي ليس له إلّا وجود ذهنيّ ، وهو كما قيل : نيّة بالحمل الأوّليّ ، وغفلة وذهول بالحمل الشائع الصناعيّ . وأمّا نفس العمل الخارجيّ فصادر عادة لا عبادة ، حيث إنّه لا أثر للوجود الذهنيّ ، ولا بعث له ، وإلّا لما تخلّله الشكّ والسهو ، والزيادة والنقيصة ، وما إلى ذلك ممّا هو المبتلى به للناس ، بل المهمّ في النيّة هو : انبعاث الروح من العادة إلى العبادة بحيث لا يقرأ ولا يركع ولا يسجد في الصلاة ، وهكذا لا يغسل ولا يمسح في الوضوء ، و . إلّا ببعث ذلك الأمر القلبيّ ، وهذا إنّما يتمشّى من قلب ليس فيه سوى اللّه ، المعبّر عليه في لسان النصوص « بالقلب السليم » كما رواه الكليني - رحمه اللّه . قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الصافّات : 159 و 160 .