كما دلّ عليها ما تقدّم من « قرب الإسناد » حيث إنّه لمّا فهم الاختصاص بالنافلة سأل عن جواز الاعتماد في بعض المقدّمات كالنهوض للقيام في الفريضة ، لاحتمال عدم جوازه فيها - أي في المقدّمات - سيّما في الأوّلتين منها المعبّر عنهما بكونهما « فرض اللَّه » في عدّة من النصوص ، فحينئذ يقتصر في الفريضة على الجواز في المقدّمة - كالهويّ مثلا - بعد إلقاء الخصوصيّة عن النهوض . ولا يستفاد منها بعد إرجاع الصدر إلى الساقة وإصعادها إيّاه أزيد ممّا ذكر ، ولا أقلّ من الاحتمال الموهن للإطلاق .
ومنها : ما رواه عن سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التكاءة في الصلاة على الحائط يمينا وشمالا ؟ فقال : لا بأس « 1 » .
وظاهرها - بعد إلقاء الخصوصيّة عن اليمين والشمال - هو جواز الاستناد المطلق في مطلق الصلاة : من النافلة والفريضة في حالتي الاختيار والاضطرار .
إلّا أن يناقش في إلقاء الخصوصيّة باحتمال تحفّظ الانتصاب المفسّر بإقامة الصلب في اليمين والشمال دون غيرها . وفيه : أنّ الاتّكاء على القدّام أو الخلف أيضا لا ينافي الانتصاب ، لأنّ منافيه هو الانحناء ، لا الاعتماد على جانب من الجوانب الأربع أصلا .
ومنها : ما رواه عن عبد اللَّه بن بكير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلّي متوكّئا على عصاء أو على حائط ؟ قال : لا بأس بالتوكّؤ على عصاء والاتّكاء على الحائط « 2 » .
ولا سترة في إطلاقها الشامل للفريضة الصالح لتقييدها بالنافلة ، بشهادة رواية « قرب الإسناد » وإشعار صحيحة « عليّ بن جعفر » والمغروسيّة الدارجة . أضف إلى ذلك كلّه : أنّ القدر المتيقّن من الطائفة الأولى - أي من صحيحة عبد اللَّه ابن سنان - هو الفريضة ، إذ لا يحتمل اختصاص المنع بالنافلة والجواز فيها ، فلو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القيام ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القيام ح 3 و 4 .