تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة أسرار الصلاة 11

مساهمون:

صأسرار الصلاة ١١
زين الدين بن عليّ المشهور بالشهيد الثاني رحمه اللَّه ( 911 - 965 ه‍ ق ) ، والمولى محسن القاسانيّ الملقّب بالفيض ، وغيرهما من المتأخّرين في البحث عن حضور القلب والإخلاص والنيّة ، وما إلى ذلك ممّا يرجع إلى آداب الصلاة ، أو أوصاف المصلّي ، وأين ذلك من البحث عن أسرار الصلاة ولابتيها ؟ لأنّ سرّ الصراط السويّ إلى الصلاة هو غير سرّ السالك إلى المصلّي وأن لا يسير على سرّ الصلاة وباطنها إلّا سرّ المصلّي وباطنه ؛ للزوم التناسب بين السالك والمسلك في العمل كلزوم التناسب بين العالم والمعلوم في النظر . ثمّ إنّه وإن تقدّم في المدخل أنّ للعقل مدخلا في إثبات الأسرار كالنقل والكشف إلّا أنّ ذلك فيما يرجع إلى الأمر العامّ والكلّيّ والمطلق والصرف ، وأمّا الخاصّ والجزئيّ والمقيّد والمشوب فلا دخالة للعقل في شيء من ذلك ؛ لعدم جريان البرهان العقليّ المأخوذ من المقدّمات الكلّيّة في الأمر الجزئيّ الخاصّ . نعم ، للعقل أن يبيّن الخطوط الرئيسة ، حتّى لا يناقضها الجزئيّ المنقول أو المشهود . وإنّما المهمّ في إثبات سرّ خاصّ لعبادة مخصوصة هو : النقل المعتبر ، أو الكشف الخالص عن شوب التمثّل الشيطانيّ أو النفسانيّ ، وله ميزان يوزن به عند أهله ، كما أنّ للنقل قسطاسا مستقيما يوزن به عند أهله . إنّ النظام العينيّ من الواجب والممكن منضود بالنضد العلّيّ الذي لا يتخطّاه شيء في أصل وجوده ، ولا في كمال وجوده ، ومن المبيّن في موطنه أنّ الداني لا يؤثّر في العالي ، كما أنّ الظاهر لا يصير علّة للباطن وإن أمكن أن يكون ذلك كلّه علامة أو علّة إعداديّة ، بل المؤثّر في العالي هو الأعلى منه ، كما أنّ العلّة للباطن ما هو الأبطن منه ، الفائق عليه . ومن هنا يظهر سرّ ما ورد في الطهارة الّتي هي من مقدّمات الصلاة حسبما رواه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ ( المتوفّى 274 أو 280 ه‍ ق ) في المحاسن بإسناده عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : بينما أمير المؤمنين - عليه السّلام - قاعد ومعه ابنه محمّد إذ قال : يا محمّد ، ائتني بإناء فيه ماء أتوضّأ منه للصلاة ، فأتاه محمّد بالماء ، فأكفأ - عليه السّلام - بيده اليسرى على اليمنى ،