تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إلى هنا انتهى ما تلقّينا من دراسة سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه العالي ) ثمّ وقف فيضه تعظيما لشهر اللَّه المقبل إلينا بالرحمة والبركة ، وهو شهر رمضان المبارك . والمرجوّ من اللَّه تعالى أن يوفّقه وإيّانا لما يحبّ ويرضى ، ويجعلنا ممّن ينال ما عن الصادع بما أمر الّذي تلقّى القرآن من لدن حكيم عليم . وكان هذا في 26 شهر شعبان المعظّم سنة 1386 ه - ق في بلدة قم الطيّبة ، صينت عن الآفات .

[ كلام المقرر في تنقيح هذا البحث ]

بسم اللَّه الرحمن الرحيم قد اتّضح لك في ثنايا المقام الأوّل الباحث عن نصوص الباب : أنّ مدار صحّة السجود هو كون المسجد أرضا أو نابتا منه عدا المأكول والملبوس . فما ليس بأرض ولا نابت منها أو كان نابتا ولكن كان مأكولا أو ملبوسا ، فلا يجوز السجود عليه . وقد مرّ شطر من المقال في « الأرض » ومناط صدقه ضيقا وسعة ، وسنتعرّض للبحث عن « النابت » كذلك . وقد أشير سالفا إلى أنّ المدار ليس هو صدق « المعدن » إذ لم يؤخذ في شيء من النصوص فلا يتفرّع عليه الحكم ، فحينئذ ليس عدم جواز السجود على الذهب والفضّة مستندا إلى صدق المعدن عليهما - كما أنّ النصّ الخاصّ الوارد فيهما لا يدلّ على أزيد من عدم الجواز مع احتمال كونهما من الأرض ، إلّا أنّه استثنيا منه كالمأكول والملبوس لحكمة عدم الإقبال إليهما والانكباب عليهما كما فيهما ، حسب ما يستفاد من النصوص المارّة - بل المناط هو عدم صدق الأرض عليهما عرفا لشدّة الاستحالة فيهما . وهكذا العقيق والفيروزج وأشباههما من الأحجار الكريمة .

وأما القير والزفت ونحوهما :

فتمام القول في ذلك يحتاج إلى النظر في بعض ما ورد في الباب من النصوص المتعارضة . ولنهد قبل الخوض فيها مقدّمة وجيزة ، وهي : أنّ النبات قد يطلق على خصوص الجسم النامي فقط في قبال الجماد والحيوان - كالبقولات والأشجار - وقد يطلق على مطلق ما ينبت من الأرض ، كما في قوله تعالى « . .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
» وقوله تعالى في قصّة مريم