فأما المقام الأول ففي كون المدار في البطلان أو الكراهة هو الصلاة الصحيحة
والحقّ أنّ المنع أو الكراهة إنّما يتحقق فيما لو كانت الصلاة صحيحة لولا التقدم أو المحاذاة ، لا الأعم منها ومن الفاسدة ، فالمراد بأنّ صلاة الرجل مثلا إذا كان محاذيا للمرأة المصلّية باطلة ، إنّما هو فيما إذا كانت صلاة تلك واجدة لجميع ما يعتبر في الصحّة عدا هذا الشرط الخاصّ . وأمّا لو كانت باطلة لفقد الطهارة أو نحوها فلا تبطل صلاة الرجل وبالعكس .
فهنا دعويان : إحديهما لزوم كون الصلاة الأخرى صحيحة ، وأخراهما كون تلك الصحة معنيّة بالنسبة إلى ما عدا شرط المحاذاة أو التقدّم : لا الصحة المطلقة .
أما الأولى : فلأنّ المنساق من النصوص المارّة ، هو كون كلّ واحد من الرجل والمرأة بصدد امتثال ما توجّه إليهما من التكليف الإلهي ، ومن الواضح :
أنّه خصوص الصحيح من الصلاة ، فلو لم يكن الرجل مثلا بصدد الامتثال بل كان بصدد تعليم الصبيان مثلا بالعمل ، فلا اعتداد بصلاته هذه ، لأنّها صورة عارية عن اللبّ والحقيقة ، فلو صلّت المرأة حينئذ بحذاه أو قدّامه فلا كراهة ولا منع .
أما الثانية فلأنّ ظاهر تلك النصوص أيضا ، هو اعتبار الصحة لولا التقدم أو المحاذاة لا مطلقا ، لبعد دلالتها على أنّ محاذاة الصلاة الصحيحة بالإطلاق حتى مع فرض التقدم أو التحاذي موجبة لبطلانها .
ولعمري ! أنّ الاتّكال على هذا الظهور مغن عن تجشّم البرهان العقلي الناصّ باستحالة ذلك لاستلزامه التناقض ، لأنّ الصحّة المطلقة حتى بلحاظ المحاذاة لا يمكن اجتماعها مع البطلان ، للزوم عدم الشيء من فرض وجوده ، كما