" أيحسب الإنسان أن يترك سدى " ( 1 ) .
" وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " ( 2 ) .
- لا بد للمسافر أن يتزود بزاد يتقوى به في السير ويسلك المسير بسرعة
وسهولة ، وحيث إن الصراط الذي يمر عليه الإنسان السالك إلى الله أدق من الشعر
وأحد من السيف ، فلا محيص عن زاد أرق من كل رقيق وألطف من كل لطيف ،
وليس ذلك إلا اتقاء الله حق تقاته حيث قال سبحانه : " . . . وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى " ( 3 ) فكل من كان تقواه أشد فزاده أكثر وسلوكه أسرع وأسهل ،
ووصوله أيسر ، وهو عند الله سبحانه أقرب منزلة وأخص زلفة ( 4 ) وقد أشار إلى مثال
منه مولانا الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في قوله : " إن الوصول إلى الله عز وجل
سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل " ( 5 ) وذلك لأن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ( 6 )
فلذا لا مطية كالليل وإحيائها ، ولا امتطاء كامتطائها بالتهجد والقيام ، فأشار عليه السلام
في هذا البيان الجامع الذي هو من غرر أحاديثنا الإمامية إلى أمور شتى .
- 3 -
وحيث إن السالك إلى الله يطير إليه بجناحي العلم والعمل ، فلا بد له من
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 36 .
( 2 ) سورة ق : 21 .
( 3 ) سورة البقرة : 197 .
( 4 ) راجع دعاء الكميل .
( 5 ) أعيان الشيعة الطبع الحديث 2 / 42
( 6 ) سورة المزمل : 6 .