مسألة 16 : إذا اشترى نصاباً وكان للبائع الخيار فإن فسخ قبل تمام الحول فلا شيء على المشتري ، ويكون ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من حين الفسخ ، وإن فسخ بعد تمام الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة ، وحينئذٍ فإن كان الفسخ بعد الإخراج من العين ضمن للبائع قيمة ما أخرج ، وإن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين ، وإن كان قبل الاخراج فللمشتري أن يخرجها من العين ويغرم للبائع ما أخرج وأن يخرجها من مال آخر ويرجع العين بتمامها إلى البائع [ 1 ] .
شرح
إلّاأنّ دلالة هذه الروايات على كون هذا حكماً شرعياً أوّلياً محلّ تأمل ، بل منع ، وإنّما المستفاد من الروايتين أنّ هذه سياسة اجرائية كان يكلف بها الإمام عمّاله ومن كان يرسلهم لجباية الصدقات ارفاقاً بأصحاب الزكاة كما يظهر من سياق الرواية ، فليس هذا منعاً شرعياً عن مطالبته بالبينة أو التفحّص في ماله خصوصاً إذا كان متّهماً ، وسيأتي عن السيّد الماتن جواز ذلك فيما إذا كان متهماً في مسألة قادمة . واللَّه الهادي للصواب .
[ 1 ] لا إشكال فيما ذكر في هذه المسألة ؛ لأنّ الفسخ من حينه لا من أصل العقد - كما هو المقرّر في محلّه - ومعه فتتعلّق الزكاة بمال المشتري مع مضي الحول وتحقّق الشرائط ، كما أنّه إذا أخرج منه الزكاة قبل الفسخ ضمن قيمته أو مثله للبائع على القاعدة ، وإذا كان قد دفعها بالقيمة فأيضاً يستحقّ البائع استرداد العين .
نعم ، قبل دفع الزكاة تبقى العين بمقدار الزكاة ملكاً للفقراء ، والمشتري مخيّر بين الدفع من العين أو القيمة ، ولكن حيث إنّ الزكاة متعلّق بالعين فلا يستحقّ البائع استرداد تمامها ما لم يدفع المشتري الزكاة ، كما أنّه لا يحقّ