تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
. . . . . . . . . . .
شرح
المسلمين من الفقراء ، أي من ليس لهم ولي ، أو من يتولّى من بيده الزكاة أمرهم ، فتدل على أنّه يجوز الصرف عليهم من الزكاة بشراء ما يحتاجون إليه ، وأين هذا من جواز دفع المتاع من غير الجنس زكاة للفقراء البالغين الراشدين وتعيّنه زكاة عليهم ، كما إذا دفع إليهم القيمة بالنقد ، فالرواية لا دلالة فيها على ولاية المالك على تبديل الزكاة بجنس آخر ، وإنّما تدلّ على جواز الصرف من الزكاة على من يتولّى الصرف عليهم من الفقراء الصغار ونحوهم في المرتبة السابقة . ومثل هذه الرواية أيضاً ما ورد في جواز الصرف على تجهيز الميت الذي لا ولي له ودفنه وكفنه واحتسابه من الزكاة ، وهذا لا ربط له بدفع غير الجنس والنقدين زكاةً للفقير البالغ العاقل والذي لا ولاية للمالك عليه . ويؤيّد ما ذكرناه خبر سعيد بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت : « يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه ؟ قال : لا يعطيهم إلّاالدراهم كما أمر اللَّه تعالى » « 1 » . فإنّ ظاهره السؤال عن الشراء بالزكاة وتبديلها إلى المتاع والطعام في مقام الدفع إلى الفقراء ، وقد منع عنه الإمام عليه السلام ، وأنّه لابد وأن يعطيهم نفس الزكاة وهو الدراهم ، والمراد منها دفع النقود ؛ لأنّ الدرهم هو النقد الغالب الرائج ، فتكون الرواية دالّةً أيضاً على جواز دفع الزكاة بالنقود ، وعدم جواز التبديل بجنس آخر وتحميل ذلك على الفقراء . ومنه يظهر أنّ ما ذكر من الاعراض عن الرواية لدلالتها على اشتراط دفع خصوص الدراهم ، وأنّه الذي أمر اللَّه تعالى به بالخصوص في الزكاة ، وهو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 168 .