. . . . . . . . . .
شرح
فالانصاف : أنّ السياق واضح في انّ جملة « أو انكسر منه شيء » عطف على جملة « فمات » حيث انّ الانسان حينما يحمل متاعاً على رأسه قد لا يلتفت إلى من حوله فيصيب انساناً فيموت أو ينكسر منه عضو . فالرواية أجنبية عن باب ضمان الأجير امّا جزماً أو احتمالًا الموجب لاجمالها وعدم امكان الاستدلال بها .
ثمّ انّه قد أجيب على الاستدلال بها في تقريرات بعض أساتذتنا العظام قدس سره - على تقدير استظهار الاحتمال الأوّل - بأنها معارضة برواية الصدوق عن داود بن سرحان في كتاب الديات - كما أشرنا - حيث نقلها بعنوان « هو مأمون » بدل « فهو ضامن » فتدل على عدم الضمان ، حيث انّه ليس على الأمين ضمان ، فتسقط عن الحجّية لمكان المعارضة راجع إلى مقتضى القاعدة وهو عدم الضمان من دون صدق الاتلاف ، لكونه أميناً « 1 » .
وفيه :
أوّلًا : من المطمئن به انّ جملة « هو مأمون » خطأ وتصحيف في الموضع الثاني من الفقيه ، لأنّ الرواية بنفسها نقلت في الكافي وفي موضعين من التهذيب وموضع من الفقيه بعنوان « فهو ضامن » فلا يحتمل انّ ذلك كلّه كان اشتباهاً كما لا يحتمل تعدد الرواية ، بل جملة « هو مأمون » لا تناسب في نفسها هذا السياق ، فإنّ المناسب أن يقال لا ضمان إذا كان مأموناً كما في سائر الروايات ، لأنّ المأمونية ليست حكماً شرعياً ولا موضوعاً له ، بل أمر خارجي قد يكون في الأجير وقد لا يكون ، وليس المأمون بمعنى الأمين .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 253 .