وكذا الحال في كل ما هو من هذا القبيل . فالإجارة مثل الجعالة ، قد يكون على العمل المركب من أجزاء ، وقد تكون على نتيجة ذلك العمل ، فمع عدم حصول تمام العمل في الصورة الأولى : يستحق الأجرة بمقدار ما أتى به ، وفي الثانية : لا يستحق شيئاً . ومثل الصورة ما إذا جعلت الأجرة في مقابلة مجموع العمل من حيث المجموع ، كما إذا استأجره للصلاة أو الصوم فحصل مانع في الأثناء عن اتمامها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] فرقه عن الصورة الثانية انّ الأجزاء ليست متعلقة للإجارة هنا أصلًا ، بل المستأجر عليه عنوان المجموع الوحداني البسيط ، الذي ينتزع من تحقق تمام الأجزاء ، بحيث لو بقي جزء منه لم يتحقق ذلك العنوان في الخارج أصلًا .
وفرقه عن الصورة الأولى انّ التغاير هناك في الوجود أيضاً ، بخلافه هنا ، فإنّ وجودهما واحد إلّاانّ الاجزاء منشأ انتزاع العنوان البسيط الوحداني .
ومنه يظهر انّ المجموع من حيث المجموع غير المركب - الصورة الثانية - كما انّه غير النتيجة - الصورة الأولى - فإنّ الإجارة في الصورة الثانية متعلقة بالاجزاء والمقدمات بخلافها في الصورتين الأولى والثالثة .
وأيضاً ليس الفرق من حيث انّ الانضمام إلى سائر الأجزاء مأخوذ شرطاً في الصورة الثانية وقيداً في الصورة الثالثة ، إذ القيدية أيضاً لا تنافي تعلق الإجارة بذات المقيد ، كما في موارد تخلف الوصف . وإنّما الفرق بينها انّ العنوان المتعلّق به الإجارة عنوان آخر مباين مع عنوان الاجزاء بالأسر ومنتزع عنها ، وهو غير متحقق في الخارج أصلًا إذا بقي جزء واحد .
ثمّ انّ مثال الصلاة أو الصيام لا يناسب هذه الصورة ، بل يناسب الصورة الأولى ، حيث انّ الغرض من الإجارة على المجموع تفريغ الذمة ورفع اشتغالها ،