. . . . . . . . . .
شرح
بدل القيمة السوقية ، وهو أمر نافذ عند العقلاء بالتوافق . فالتوافق في الجعالة على الجعل لا على تمليك العمل ، وأوضح منه في عدم انشاء تمليك العمل لا منجزاً ولا معلقاً باب الأمر بعمل .
وعليه لا دليل على تملك العمل وهو الحيازة ، لا من أوّل الأمر ولا بعد الوقوع ، بل مقتضى الأصل عدم تملكه .
هذا ، مضافاً إلى إمكان دعوى لغوية جعل الملكية للعمل معلقاً على وقوعه ، إذ الغرض من جعل الملكية للعمل هو استحقاق العمل وإمكان المطالبة بفعله وايجاده ، فإذا كانت الملكية في طول تحقق العمل خارجاً كان جعلها لغواً ، لأنّ مطالبته تحصيل للحاصل .
فالصحيح : انّ الضمان في باب الأمر أو الجعالة ليس من باب التمليك والمبادلة ، بل من باب الضمان للعمل الذي أهدره الآمر على صاحبه وأتلفه ولو بالاتلاف الاستيفائي ، نظير ما إذا استوفى منفعة الدار فضمن قيمتها ، وكما إذا أمره بأن يخيط ثوب غيره أو أمره بأن يتصدق بماله على وجه الضمان ، أو يعتق عبده وهو يضمن قيمته ، أو نحو ذلك .
لا يقال : في باب الضمان بالتلف أيضاً تكون هناك مبادلة قهرية بين المال التالف وبدل الغرامة إذا دفعها الضامن للمضمون له ، وعلى هذا الأساس خرّج الفقهاء جواز رجوع اليد السابقة على اللاحقة في مبحث تعاقب الأيادي بعد أن يرجع عليه المالك ، فانّه بدفعه للبدل إليه يصبح مالكاً للمال التالف ويخرج عن ملك المالك ، إذ لا يجتمع البدل والمبدل في ملك المالك ، فيدخل في ملك اليد الأولى التي دفعت بدله ، فيصح رجوعها على اليد اللاحقة . فكذلك في المقام