. . . . . . . . . .
شرح
قوله تعالى : «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» « 1 » على تأمل « 2 » .
وفيه : انّ اللام في الآية قد لا يراد بها الملكية الاعتبارية ، بل يحتمل قوياً بقرينة العموم لكل ما في الأرض حتى ما لا يناسب منها مع الملكية إرادة لام الغاية أي لأجلكم . ولو فرض حملها على الاختصاص والملك فالآية ناظرة إلى النوع والمجموع لا الأشخاص والأفراد . فلا دلالة فيها على كيفية حصول الملكية الخاصة لكل فرد لبعض ما في الأرض ، وهل انّه يكون بالحيازة أو بغيره .
فالمهم في الدليل على سببية الحيازة للملك هو السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع عنها ، بل بالجري عليها . وهو دليل لبي لابدّ وأن يقتصر فيه عند الشك على القدر المتيقن على ما سيظهر .
النقطة الثانية : القدر المتيقن من السيرة ما إذا حاز الانسان مالًا مباحاً لنفسه ، أيبقصد أن يتملكه . وأمّا إذا حازه بقصد تملك الغير ، فهل يقع للغير الذي قصده أو للحائز أو لا لهذا ولا لذاك بل يبقى على الإباحة ؟
هذا مربوط بتنقيح انّ سببية الحيازة للملك قهرية أم قصدية ، بمعنى انّ السبب للملك هل هو فعل الحيازة والاستيلاء الخارجي على الشيء سواءً قصد التملك به أم لا ، أو انّ قصد التملك دخيل في الحيازة ؟
وقد ذكر السيد الماتن قدس سره احتمالات ثلاثة :
1 - أن تكون الحيازة سبباً قهرياً للملكية بلا دخل للقصد ، نظير الاتلاف الذي هو سبب للضمان ، فيكون الحائز هو المالك دائماً ، سواء قصد التملك
هامش
( 1 ) - البقرة : 29 .
( 2 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، هامش ص 346 .