. . . . . . . . . .
شرح
- وقد تقدم اطلاق الإجارة على المزارعة في نفس الروايات - فيكون المنسبق إلى الذهن من التعبير بتقبل الأرض أو استئجاره بالطعام هذا المعنى ، لا جعل الأجرة من جنس الطعام في قبال جعلها من جنس آخر كما قيل .
ومما يشهد على ذلك القرائن الداخلية في هذه الروايات ، ففي الطائفة الأولى جعلت المقابلة بين إيجارها بالطعام أو إيجارها بالثلث والربع والنصف ، مما يعني انّ النظر إلى ما يصنع في موارد المزارعة . أيمقسم الشقين واحد ، وهو ما يخرج من الأرض بدلًا للانتفاع بها وانّه لا يجوز إلّابنحو المزارعة والشركة في المحصول بنحو مشاع لا بنحو المسمّى . وصحيح الحلبي كالصريح في ذلك ، حيث جعل المسمّى في قبال الإشاعة ، وظاهره أيضاً انّ كليهما في مورد واحد ، وهو ما إذا كان العامل جعل حق المالك للأرض من نفس ما يخرج من الأرض لا من مال آخر ، فتارة يجعلها مسمّى وأخرى يجعلها مشاعاً ومزارعة .
والطائفة الثانية كذلك أيضاً ، لأنّ التحريم في صورة التقييد بطعام الأرض لا يفهم له نكتة - خصوصاً بملاحظة ما كان رائجاً في باب المزارعة بالأرض - إلّا تقييد الأجرة بما يخرج منها بحيث لو لم يخرج لا يكون لصاحب الأرض حق ، لا كونه من هذه الأرض في قبال أرض أخرى . فيكون معناها انّه إذا لم تكن الأجرة مقيدة ومعلّقة على ما يخرج من الأرض جاز لا محالة ، لأنّها مضمونة وثابتة لصاحب الأرض على كل تقدير ، فليس مفهومها جواز جعل الأجرة طعام أرض أخرى مقيداً بالخروج منها كما توهم .
فالتعبير بما يخرج منها أو طعامها كناية عن حالة المزارعة التي يكون حصة صاحب الأرض وحقه فيما يخرج لا غير . ولعمري هذا واضح لمن يتأمل لسان