. . . . . . . . . .
شرح
نعم لو كان وقت العمل بالإجارة الثانية متأخراً فأجاز المستأجر الأوّل قبل ذلك صحّ دون ما إذا أجاز بعد العمل ، لأنّه لا يؤدي إلى وقوع العمل السابق جائزاً ومشمولًا لأوفوا بالعقود « 1 » .
وهذا الوجه مضافاً إلى عدم صحته - على ما تقدم مراراً - لا يتمّ في الجعالة ونحوها من العقود الجائزة ، بل لا يتم فيما إذا كان قد عمل للغير بأمره على وجه الضمان مع تعيين الضمان في المسمّى لعدم اللزوم في كلّ ذلك .
الثاني : ما ذكره في المستمسك من انّ المنفعة المضادة لا تكون مملوكة في فرض تمليك المنفعة الأولى ، ولهذا لا يصحّ ايجار الأجير نفسه لعمل مضاد في نفس زمان الإجارة الأولى « 2 » .
وهذا الوجه لو سلّمنا أصوله الموضوعية وهي غير مسلمة - على ما تقدم - فهو لا يقتضي البطلان المطلق ، بل يصح العقد الثاني عن الأجير بإجازة المستأجر ولو بعد العمل أو بفسخه لاجارته أو بأخذه لُاجرة المنفعة الفائتة عليه ، فانّه في الحالات الثلاثة يكون من مصاديق من باع شيئاً ثمّ ملكه ، فبناءً على صحته على القاعدة - كما هو المقرر في محلّه - تصح الإجارة الثانية عن الأجير لا محالة ولو بعد اجازته .
وقد يقال : بتوقف صحة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر حتى إذا قلنا بأنّ الأجير مالك لمنفعته المضادة أيضاً ، وذلك لأنّ في ذلك تفويتاً لحق
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 306 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 103 .