تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا بناءً على المبنى الذي ذكرناه من انّ المستأجر في باب الأعمال لا يملك عمل الأجير وإنّما له حق الزامه بالعمل . ففي الأقسام الأربعة المذكورة في المتن يكون الحكم واحداً أييصح للمستأجر أن يأمر أجيره بالعمل للغير تبرعاً أو جعالة أو إجارة - من سنخ ما استأجره عليه ويمكنه إلزامه به - ويكون المسمّى له لكونه هو طرف الالتزام مع الغير بحسب الحقيقة فإنّ هذا مقتضى حقه المكتسب له بعقد الإجارة ، وامّا التزام الأجير بنحو الجعالة أو الإجارة من قبل نفسه للغير فلا يمكن تصحيحه من قبل المستأجر في شيء منها . إذ ليس بابه باب المبادلة والمعاوضة بين مالين لتجري فيه الفضولية فيصحّح العقد بالإجازة ، بل بابه باب الالتزامات الشخصية والتي تتعدّد لا محالة بتعدّد الشخص الملتزم فتدبر جيداً . هذا ، ونحن سوف نجري في الأبحاث القادمة على المبنى المشهور من ملكية المستأجر للعمل كالمنفعة مع الإشارة إلى هذا المبنى أحياناً وما قد يترتب عليه من النتائج ، فإنّ المسألة بحاجة إلى مزيد تأمل واللَّه العالم بحقائق الأمور . ثمّ انّ بعض أساتذتنا العظام قدس سره أفاد في المقام انّ ما ذكر من امكان إجازة المستأجر للإجارة أو الجعالة الثانية إنّما يصح إذا كان متعلقها العمل الخارجي الذي هو متعلق الإجارة الأولى وملك للمستأجر فتصح بإجازته ، وامّا إذا كان متعلقها العمل في ذمته المغاير مع ما يملكه المستأجر فلا يمكن تصحيح الإجارة حتى بإجازة المستأجر ، فلا يكون في ذلك للمستأجر إلّاالتخيير بين فسخ اجارته أو ابقائها والمطالبة بأجرة المثل . وأمّا الثانية فتكون باطلة ، لفقدان شرط صحتها ، والإجازة لا تصحح العقد الباطل .