. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت عبّرت عنه بملك التزامه بالعمل ، وهذا يعني انّ نوع العلقة الوضعية المجعولة في باب الإجارة على الأعمال ليس كالعلقة المجعولة في باب بيع الأعيان واجارتها فليس هو من نوع الحقوق العينية بل الحقوق الشخصية بحسب مصطلحات الفقه الوضعي الحديث - وهذا باب لو تمّ وصحّ أنتج اموراً وتحليلات عقلائية جديدة في باب الإجارة .
منها - انّ عقد الإجارة على الأعمال يختلف عن عقد الإجارة على الأعيان في المضمون والمحتوى المعاملي ، فإنّ إجارة الأعيان تكون من عقود المعاوضة أي مبادلة بين مالين في الملكية الأجرة ومنفعة العين . بينما إجارة العمل لا تكون من عقود المعاوضة بين مالين بل بابه باب الالتزام بأداء عمل في قبال تمليك مال نظير الكفالة بعوض مثلًا ، فلا يصح جعلهما من باب واحد .
ومنها - تخريج ما هو المشهور عند فقهائنا من انفساخ الإجارة في باب الأعمال بتخلّف الأجير وعدم قيامه بالعمل بخلاف باب الإجارة في الأعيان فانّه لو لم يسلّم العين المستأجرة ضمن قيمة منافعها للمستأجر ، فإنّ هذا التفصيل بناءً على مبنى ملكية العمل في إجارة الأعمال كالأعيان لا وجه فني له بخلاف ما إذا قلنا بهذا التحليل في حقيقة الإجارة على العمل فانّه لا مجال لضمان قيمة العمل إذا لم يكن العمل مملوكاً للمستأجر وإنّما كان له حق الزامه بما التزم به من العمل ، فمع عدم الوفاء تنفسخ الإجارة لأنّ تمليك الأجرة للأجير كان في قبال ذلك . ولا فرق في ذلك بين العمل الخارجي والعمل الكلي في الذمة - كما احتملناه سابقاً - بل التصنيف المذكور مبتنٍ على تصور ملكية العمل للمستأجر فيقال تارة بكون المملوك له العمل الخارجي ، وأخرى العمل في ذمة الأجير ، فهذا التصنيف