وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك ويكون له الأجرة المسماة في تلك الإجارة أو الجعالة كما انّ له الفسخ والرجوع إلى الأجرة المسمّاة وله الابقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات فيتخيّر بين الأمور الثلاثة [ 1 ] .
شرح
وقال السيد البروجردي قدس سره : « لا يبعد الجواز في هذه الصورة لا لأنّه أتلف على المستأجر منافعه حتى يجاب بأنّ المباشر هو الأجير ، بل لأنّه استوفى عمل الأجير الذي هو ملك المستأجر بدون تبرّع من مالكه فله أخذ عوضه عنه . . . » « 1 » .
[ 1 ] بل بين أمور أربعة ، رابعها الرجوع على الغير بقيمة المنفعة المستوفاة ، إذ لا شك في صحة الرجوع إلى ذلك الغير لعدم التبرع له هنا ، بل كان استيفاؤه على وجه الضمان ، فإذا لم يجز المالك للعمل - وهو المستأجر الأوّل - الإجارة أو الجعالة الواقعة على ملكه فضولةً كان له أن يرجع على كل منهما على القاعدة التي أشرنا إليها في الوجه الخامس المتقدم . بل الضمان هنا أوضح ، لأنّ الغير قد أقدم على استيفاء العمل من الأجير واتلافه على وجه الضمان المعاملي ، فيكون مصداقاً لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فيكون ضامناً للعمل أو المنفعة المستوفاة لا محالة ، غاية الأمر لو رجع المستأجر على الأجير فله أن يطالبه بقيمة أعلى المنفعتين الفائتة والمستوفاة ، ولو رجع على الغير فلا يطالبه إلّابقيمة المنفعة المستوفاة . كما انّ الغير له أن يرجع فيما زاد على المسمّى من قيمة المنفعة المستوفاة على الأجير إذا كان جاهلًا بالحال ومغروراً به .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ج 5 ص 83 ( ط - جامعة المدرسين بقم ) .