. . . . . . . . . .
شرح
الدين بالدين « 1 » إذا أجّل الثمن ولم يقبض في المجلس ، ففيه :
أولًا : الدين غير عدم الإقباض وبينهما عموم من وجه ، إذ قد يكون الثمن مالًا خارجياً من دون إقباض في المجلس بل يقبضه بعد ذلك ، وقد يكون الثمن ديناً ويقبضه في المجلس ، فكيف يصح الاستدلال على شرطية إقباض الثمن في صحة السلف بالنهي عن بيع الدين بالدين .
وثانياً : قد يكون ظاهر بيع الدين بالدين ما إذا كان المبيع والثمن أو المبيع على الأقل ديناً بقطع النظر عن ذلك البيع ، فلا يشمل ما يصبح ديناً بنفس البيع كما في المقام ، ولا أقل من الإجمال كما يظهر من كلمات الفقهاء وفتاواهم في مسألة بيع الدين بالدين ، على أنّ في روايات السلم ما قد يستظهر منه صحة السلف بالدين ، فراجع « 2 » وتأمل .
ج - وإن كان مدركه نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الكالي بالكالي « 3 » ، فهذا لم يثبت بطرقنا ، بل في طرق العامة ، على أنّ المراد بالكالي لعلّه الدَّين لا مطلق المبيع المتأخر بالثمن المتأخّر عن مجلس العقد . والكالي من الكلاءة بمعنى الحفظ والمراقبة ، والكالي - كما ذكره في المسالك - « اسم فاعل ، فكأن كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه أييراقبه لأجل ماله الذي في ذمته ، وفيه حينئذٍ إضمار أي بيع مال الكالي بمال الكالي ، أو اسم مفعول كالدافق فلا إضمار » « 4 » فيرجع هذا
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 : 99 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) - سنن البيهقي 5 : 290 . المستدرك على الصحيحين 2 : 65 .
( 3 ) - المصدر السابق .
( 4 ) - مسالك الأفهام 3 : 222 ، ط . مؤسّسة المعارف الإسلامية .