التخريج الثاني :
أمّا التخريج الثاني : فهو أن يكون الاستصناع بيعاً ، وهذا له حالتان :
الحالة الأولى :
أن يكون بيعاً لشيء حالي ، وذلك فيما إذا كان هناك شيء موجود بالفعل ، إمّا قسم من المصنوع كمقدار من السجاد قبل إكماله أو مادة له كالحديد والخشب فيشتريه المستصنع ويشترط على الصانع أن يجعله سريراً مثلًا أو أن يكمل صنع السجاد . وهذا من البيع الشخصي ، والذي لا يشترط فيه شرائط السلم كإقباض الثمن في مجلس العقد .
ولكن هذا خلاف الارتكاز العرفي في موارد الاستصناع ؛ فانّه مضافاً إلى انّه يوجب اختصاصه بمورد وجود جزء من المصنوع وتحققه خارجاً مع انّ الاستصناع أعم من ذلك ، لازمه أنّه لو لم يصنع الباقي ويكمله كان المستصنع مالكاً للناقص ، غايته أنّ له خيار الفسخ . مع أنّه ليس كذلك ، بل الباقي كالمصنوع قيد للمبيع ، وليس غرض المستصنع إلّافي المصنوع النهائي بلا حاجة إلى فسخ .
كما أنّ لازمه أنّ تلفه بلا تعدٍّ أو تفريط يكون من مال المستصنع قبل إتمام الصنع لا الصانع ؛ لأنّه كالأجير تكون العين في يده أمانة . وهذا أيضاً خلاف المرتكز من أنّ الصانع ما لم يصنع ما يريده المستصنع له لا يكون له حق عليه .
الحالة الثانية :
أن يكون بيعاً كلّياً في الذمة ، فيشتري المستصنع من الصانع متاعاً كلّياً بمواصفات معينة ولتكن إحداها أنّه من صنعه لا صنع غيره . وهذا هو الغالب في موارد الاستصناع ؛ إذ قد لا يكون هناك عين بالفعل لدى الصانع .
كتاب الإجارة — صفحة 45
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٥