ودعوى : انَّ اقدامه واذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحققها فاذنه مقيد بما لم يتحقق .
مدفوعة : بأنّه إن كان المراد كونه مقيداً بالتحقق شرعاً فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعاً لا يعقل قصد تحققه إلّاعلى وجه التشريع المعلوم عدمه وإن كان المراد تقيده بتحققها الانشائية فهو حاصل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] يمكن أن يختار الشق الأوّل أي قصد التسبب إلى تحقق الملكية بتحقيق صغراها من قبل العالم بعدم التحقق ولا محذور فيه ، إذ لا يلزم منه التشريع المحرم تكليفاً ليقال بأنّه معلوم العدم ، إذ التشريع المحرم إنّما يكون بالاخبار عن تحقق الملكية الشرعية أو بانشاء كبراها ، اما مجرد قصد الانشاء والتسبب إلى تحقيق صغرى للكبرى المشرعة من قبل الشارع فليس هو المحرم .
وان شئت قلت : انّه يقصد التسبب إلى ايجاد الملكية الفعلية في ذلك المورد لا انشاء الجعل ، والتشريع إنّما يكون فيما إذا اعتبر الحكم بمعنى الجعل أو اخبر عن المجعول الفعلي الشرعي المستلزم للاخبار عن الجعل ايضاً .
ويمكن ان يختار الشق الثاني ولكن مع ذلك لا يكون اذنه اذناً فعلياً في التصرف في ماله ليرتفع الضمان ، لأنَّ هذا الاذن أو التسليم قد وقع بعنوان الوفاء بالإجارة الانشائية والتي تعني انتقال المال إلى المستأجر ، فلا يكون دالًا على اذنه في اتلاف ماله ، لا بالمطابقة كما هو واضح ، ولا بالالتزام وبقرينة العلم ببطلان المعاملة شرعاً ، لانَّ العلم بالبطلان لا يعني الاذن في اخذ الغير وتصرفه في ماله مجاناً ، بل وجود العوض ولو في الإجارة الانشائية والمقابلة بينه وبين المعوض كالصريح في أنه لا يرضى بتصرف المستأجر في ماله مجاناً .