تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه لبعض ما ذكرناه علّق بعض الأعاظم قدس سره على العروة في المقام بقوله : « الأحوط في الكسوب الذي يتمكن من أداء الدين زائداً على نفقاته الواجبة ترك إجارة النفس إلّاباذن الديّان » « 1 » . وقد يجعل هذا الحكم مخالفاً مع قوله تعالى «فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »فتسقط الرواية عن الحجية لمخالفتها مع الكتاب الكريم . وفيه : انَّ الحجر على المدين بلحاظ عمله وكسبه بحيث لايبذره ولا يؤجر نفسه بأقل من قيمته السوقية ، أو يتلف على نفسه ذلك ليس منافياً مع الميسرة ، كما هو واضح . ثم إنه هل تبطل تصرفات المفلس المحجور عليه في أمواله التي حجر عليها بلا إجازة الغرماء مطلقاً ، أم الباطل خصوص ما يكون مزاحماً مع حق الديان ، فإذا كان هناك شخصان مثلًا كل منهما مستعد ان يشتري المال بقيمته السوقية المعادلة فأراد المفلس ان يبيعه من أحدهما وأراد الغرماء البيع من الآخر لغرض الصداقة معه بلا دخل لذلك في استيفاء حقهم فهل يجوز له أن يبيع من أحدهما بل لا يصح بيع الديان من الآخر أم لا ؟ لا يبعد صحة بيع المفلس بلا حاجة إلى اجازتهم ، إذ لا يستفاد من أدلّة الحجر أكثر من هذا المقدار ، أعني نفوذ الحجر وصحته في حدود ما يحفظ مصلحة الغرماء ويرجع إليهم حقهم لا أكثر ، بل ظاهر بعض روايات الحجر انَّ الحاكم يأمره أولًا بانْ يبيع أمواله ويدفع الدين فإن لم يفعل حجر عليه وباعه بنفسه ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله في كتاب الحجر .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ، ص 12 ط - مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم .
كتاب الإجارة — صفحة 132 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي