الثامن : ابن السبيل ، وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب . وإن كان غنيّا في وطنه . بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك ، وبشرط أن لا يكون سفره في معصية فيدفع له قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو اجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره ، أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما .
ولو فضل ممّا أعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى [ 1 ] ، من غير فرق بين النقد والدابّة والثياب ونحوها ، فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنّه من الزكاة . وأمّا لو كان في وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه ، فليس من ابن السبيل . نعم ، لو تلبّس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم . وإن لم يتجدّد نفاد نفقته ، بل كان أصل ماله قاصرا فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل . نعم ، لو كان فقيرا يعطى من سهم الفقراء .
شرح
ومحمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصرورة ، أيحجّ من الزكاة ؟ قال : نعم « 1 » .
وروى محمّد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلا من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي : عن جميل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الصرورة ، أيحجّه الرجل من الزكاة ؟ قال : نعم « 2 » .
[ 1 ] يجري في المقام ما تقدّم في دفع الزكاة إلى الغارم ليصرفه في أداء دينه فصرفه في غيره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 290 ، الباب 42 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) السرائر 3 : 560 .