تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وشمول الخطابات الواقعية للغافل أيضاً كالشاكّ ؛ لأنّ المدلول التصديقيّ لها من الجعل بمبادئه من الإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة قابل للشمول للغافل بدون محذورٍ عقلي ، وإنّما المحذور في الشمول للغافل ينشأ من ظهور الخطاب في كونه إبرازاً للحكم ولتلك المبادئ بداعي تحريك المكلّف ، لا لمجرّد إعلامه بها ، فلولا هذا الظهور العرفيّ في الخطاب لم يكن في مدلول الخطاب ما يأبى الشمول للغافل ، بل للعاجز عن ذات الفعل أيضاً . واستحالة الشمول لبعض الأفراد إنّما هي من نتائج هذا الظهور التصديقيّ في الخطاب ، فلابدّ من تحديد مفاده العرفي . وتوضيحه : أنّ المكلّف : تارةً يكون عاجزاً عن ذات الفعل كالمشكوك . وأخرى يكون قادراً على ذات الفعل ، ولكنّه غير قادرٍ على الانبعاث عن التكليف به ، إمّا لغفلته ونسيانه ، أو لاعتقاده بعدمه . وثالثةً يكون قادراً على ذات الفعل وعلى الانبعاث ، وهذا يشمل الشاكّ الملتفت ، فإن كان مفاد ذلك الظهور العرفيّ قصد أن يكون الخطاب محرّكاً لكلّ من يشمله فيستحيل أن يكون شاملًا للعاجز وللغافل وللمعتقد بالعدم ، وإلّا للزم كون المقصود تحريكهم بالخطاب ، وهو غير معقول . وإن كان مفاد ذلك الظهور - كما هو الظاهر - قصد أن يكون الخطاب محرّكاً لكلّ من يصل إليه ممّن يشملهم بأيّ مرتبةٍ من الوصول فلا يكون الظهور المذكور قرينةً على عدم شمول الخطاب للغافل وللمعتقد بالعدم ؛ لأنّ شموله لهما لا يعني قصد تحريكهما بالخطاب فعلًا ، بل قصد تحريكهما به لو وصل إليهما . فالميزان في شمول الخطاب لفردٍ أن يكون ممّن يعقل تحريكه بالخطاب على فرض وصوله إليه ، لا ممّن يعقل تحريكه به بمجرّد شموله له ، وهذا الميزان ينطبق على الغافل والمعتقد بالعدم ، ولكنّه لا ينطبق على العاجز عن ذات الفعل ،
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 322 | السيد محمد باقر الصدر