مسألة ( 8 ) : لا يكفي مجرّد المَيَعان في التنجّس ، بل يعتبر أن يكون ممّا يقبل التأثّر .
وبعبارةٍ أخرى : يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزئبق إذا وضع في ظرفٍ نجسٍ لا رطوبة له لا ينجس وإن كان مائعاً ، وكذا إذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزّات في بوتقةٍ نجسة ، أو صُبَّ بعد الذوب في ظرفٍ نجسٍ لا ينجس إلّامع رطوبة الظرف ، أو وصول رطوبةٍ نجسةٍ إليه من الخارج ( 1 ) .
شرح
الرابع : أنّه إذا شُكَّ في بقاء القذر الجافّ على الثوب من ناحية الشكّ في مقداره فهل يجري استصحاب بقائه ؟
والتحقيق : أنّ ما علم بارتفاعه : إن كان معلوم الانطباق على الأقلّ المتيقّن حدوثاً فلا معنى لإجراء الاستصحاب ؛ لأنّ ما زاد عليه مشكوك بدويّ من أول الأمر ، واستصحاب الجامع يكون من استصحاب القسم الثالث من الكلّي .
وأمّا إذا لم يكن معلوم الارتفاع ممّا يعلم بانطباقه على الأقلّ المتيقّن حدوثاً فلا بأس بجريان استصحاب واقع ذلك الجزء الذي كان قد تيقّن به حدوثاً ولا يدرى بزواله .
وليس هذا من استصحاب الفرد المردّد ، بل هو من قبيل ما إذا علم بدخول زيدٍ - الذي هو موضوع الأثر الشرعيّ - إلى المسجد ثمّ علم بخروج شخصٍ منه لا يدرى هل هو زيد أو غيره ؟ فإنّه في مثل ذلك يجري استصحاب بقاء زيدٍ في المسجد بلا إشكال .
* * *