شرح
المفروغية عن أصل التخلّص إرشاداً إلى عدم وجوب الغسل وليس في مقام الإلزام بالنفض .
ولكنّ البناء على المانعية ولزوم النفض لو لم يكن الغسل هو الأقرب فلا شكّ في أنّه هو الأحوط ؛ لأنّ مجرّد الاحتمال المذكور لا يسوِّغ رفع اليد عن ظهور الأمر بالنفض في المانعية ، خصوصاً مع تعقيب الأمر بالنفض بقوله :
« ويصلّي » .
الثالث : أنّه لو شكّ في زوال الغبار المتراكم على الثوب بالنفض جرى استصحاب بقائه ، وترتّب على ذلك الحكم ببقاء المانعية تعبّداً . وهل يترتّب عليه الحكم بنجاسة المائع الذي يقع فيه ذلك الثوب ، أو لا ؟ وجهان :
فقد يقال بعدم ترتّب ذلك على الاستصحاب المذكور ؛ لأنّه لا يثبت ملاقاة الغبار النجس للمائع إلّابالملازمة ، حيث إنّ بقاءه في الثوب إلى حين طرح الثوب في المائع يستلزم ملاقاته للمائع .
وقد يقال بالترتّب ؛ وذلك لأنّنا نثبت بالاستصحاب المذكور نجاسة نفس الثوب ، فإنّ نجاسته مترتّبة على ملاقاته للنجس وكونه رطباً ، وملاقاته للتراب النجس بنفسها مورد الاستصحاب ، وكون الثوب رطباً وجدانيّ حالة إلقائه في المائع ، وإذا ثبتت نجاسة الثوب ثبتت نجاسة المائع بملاقاته للثوب .
فإن قيل : كيف كان الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إلى إحراز ملاقاة المائع للتراب النجس ولم يكن مثبتاً بالنسبة إلى إحراز ملاقاة الثوب للتراب النجس ؟
فإنّه يقال : إنّ أصل ملاقاة المائع للتراب النجس ليس مورداً للاستصحاب ، بل هو لازم عقليّ لبقاء المستصحَب ، وأمّا ملاقاة الثوب للتراب النجس فهي بنفسها مورد للاستصحاب .
نعم ، هنا شيء ، وهو : أنّه إذا قيل بأنّ رطوبة الملاقي للنجس بمجرّدها ليست كافيةً ، بل بحيثية سريان الرطوبة منها إلى النجس فمن الواضح أنّ