شرح
أو الملاقي المائع لا إشكال في عدم إطلاقها لمحلّ الكلام ، وإنّما الذي قد يدّعى إطلاقه ما دلّ على الانفعال في غير المائع ، من قبيل ما يدلّ على الأمر بغسل ما يمسّ الكلب « 1 » ، إذ يتمسّك بإطلاقه لإثبات السراية في فرض الجفاف أيضاً .
وقد ناقش السيّد الأستاذ - دام ظلّه - في إطلاق الانفعال : بأنّ الغسل عبارة عن إزالة الأثر ، والأثر إنّما يتحقّق بملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية ، فالأمر بالغسل لا إطلاق فيه لصورة الجفاف « 2 » .
ويرد على هذه المناقشة :
أوّلًا : بأنّ أدلّة الانفعال لا تنحصر بلسان الأمر بالغسل ليستظهر من مادّة الغسل افتراض أثرٍ للنجس في الملاقي ، بل قد يكون دليل الانفعال بلسان النهي عن الصلاة في الثوب « 3 » ونحو ذلك .
وثانياً : بأنّ مجرّد الأمر بالغسل لا يدلّ على افتراض أثرٍ عينيٍّ في الشيء الذي يؤمر بغسله إذا كان الغسل مضافاً إلى نفس الثوب ، لا إلى ما أصاب الثوب من النجاسة ، بل يكفي لتصحيح الأمر بالغسل وجود أثرٍ حكميٍّ يتوقّف زواله على إيصال الماء إلى المتنجّس ، ولولا عدم توقّف الغسل على وجود أثرٍ عينيٍّ للزم عدم وجود إطلاقٍ في أدلّة الأمر بالغسل ؛ لفرض جفاف النجاسة وزوال أثرها عن المتنجّس بالمسح ، مع أنّه لا إشكال في إطلاق الأمر بالغسل لما بعد المسح ، وبمثل هذا الإطلاق نثبت عدم مطهّرية المسح .
كما أنّه لا إشكال في إطلاق أدلّة الغسل لفرض الملاقاة مع الرطوبة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 416 ، الباب 12 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 .
( 2 ) التنقيح 2 : 198 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 475 ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .