تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
ثمّ إنّ هذا التعارض الذي فرضناه في هذه الجهة حتّى الآن قصدنا به التعارض على نحوٍ تكون الواقعة الخارجية متعدّدة ، ويثبت كلّ من الشاهدين واقعةً وينفي الواقعة الأخرى . وأمّا إذا كانت الواقعة المشهودة للشاهدين واحدة ، وقد تعارضا فيها بأن ادّعيا معاً أنّهما رأيا قطرة دمٍ تقع في الإناء ، غير أنّ أحدهما قال بأ نّها جاءت من هذه الجهة ، والآخر قال بأ نّها جاءت من تلك الجهة ، أو ادّعيا معاً أنّ شيئاً وقع في الماء ، غير أنّ أحدهما قال : إنّه دم ، والآخر قال : إنّه قطعة ميتة فتحقيق الكلام في ذلك : أنّ المقدار الذي اتّفق عليه كلا الشاهدين : تارةً يفرض أنّه قابل للإدراك الحسّيّ بشكلٍ منفصلٍ مستقلٍّ عن إدراك الخصوصيّات المختلف فيها ، كما في المثال الأوّل . وأخرى يفرض أنّه غير قابلٍ لذلك ، كما في المثال الثاني . ففي الفرض الأوّل يلتزم بحجّية البيّنة ، ولا يضرّ وقوع التعارض ؛ لأنّ إدراك الواقعة الحسّية المتّفق عليها لا تكاذب فيه ، وإنّما التكاذب في الإحساس الزائد . وفي الفرض الثاني يلتزم بعدم الحجّية ، إذ لا يوجد إدراك حسّيّ متّفق عليه ، والجامع بين البول والميتة ليس إدراكه واقعةً حسّيةً مستقلّة ، بل هو : إمّا في ضمن إدراك البول ، أو في ضمن إدراك الميتة ، وكلّ منهما مورد للتخطئة بين الشاهدين . وبذلك يتّضح أنّ الميزان في الحجّية وجود واقعةٍ حسّيةٍ واحدةٍ متّفقٍ عليها بين الشاهدين ، لا كون الاختلاف في خصوصيّةٍ غير دخيلةٍ في موضوع الحكم ، كما مرّ نقله عن السيّد الأستاذ - دام ظلّه - في النقطة الثالثة « 1 » ، ففصَّل بين أن يقول أحدهما : إنّها قطرة بول ، والآخر يقول : إنّها قطرة دم ، وبين أن يقول أحدهما : إنّها
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 127 .