تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
الطريقية . وعلى هذا الأساس يكون المستفاد من دليل حجّية البيّنة المستبطنة للتعدّد أنّ اجتماع الشهادتين يكون حجّة فيما إذا كان تعدّد الشهادة سبباً في قوة احتمال المطابقة للواقع ، فإذا شهد شاهد بالنجاسة من أجل الدم وآخر بالنجاسة من أجل البول ولم ينفِ كلّ منهما ما حكاه الآخر فالتعدّد هنا بلحاظ الإخبار بأصل النجاسة حاصل ، ولا شكّ أنّه يوجب تقوّي احتمال النجاسة في نفسه ، فقد يفترض من أجل ذلك شمول دليل حجّية البيّنة لهذا . وأمّا إذا تعارض هذان الشاهدان فلن يكون للتعدّد الحاصل من ضمّ شهادة أحدهما إلى الآخر تأثير في قوة احتمال النجاسة ؛ لأنّ كلّاً من الشهادتين بمقدار ما تقرّب النجاسة من ناحية المستند الذي تشهد به تُبعِّدها بنفيها لمستند الشهادة الأخرى ، وما دام التبعيد مكافئاً للتقريب فيكون هذا التعدّد بحكم العدم ، فلا يشمله إطلاق دليل حجّية البيّنة المستبطنة للتعدّد بملاك زيادة الكشف ، إذ لا زيادة في الكشف بهذا التعدّد ، بخلافه في فرض عدم التعارض مع اختلاف المستند . ورابعاً : أنّ بالإمكان توجيه التفصيل المذكور بين فرضي التعارض وعدمه بوجهٍ آخر ، على القول بتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في السقوط عند التعارض . وحاصله : أنّا لو تنزّلنا عن التقريب السابق للتفصيل ، وافترضنا أنّ التعدّد المأخوذ في البيّنة من باب التعبّد الصرف فمع هذا نقول : إنّ دليل حجّية البيّنة ليس دليلًا تأسيسياً يثبت الحجّية للبيّنة ابتداءً ، وإنّما هو روحاً ولبّاً تخصيص في أدلّة حجّية خبر الثقة العامّة للشبهات الحكمية والموضوعية ، حيث يخصّصها في خصوص الشبهات الموضوعية باشتراط التعدّد ، فهو بالنسبة إلى دليل حجّية